ابن عبد البر

215

التمهيد

وقال الشافعي إذا وجد القتيل في دار قوم محيطة أو قبيلة وكانوا أعداء للمقتول وادعى أولياؤه قتله فلهم القسامة وكذلك الزحام إذا لم يفترقوا حتى وجدوا بينهم قتيلا أو في ناحية ليس إلى جانبه إلا رجل واحد أو يأتي شهود متفرقون من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيها يثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم بشهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل أو شهد رجل عدل أنه قتله لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى وليه فللولي حينئذ أن يقسم على الواحد وعلى الجماعة سواء كان جرح أو غيره لأنه قد يقتل بما لا أثر له قال ولا ينظر إلى دعوى الميت وقال الأوزاعي يستحلف من أهل القرية خمسون رجلا خمسين يمينا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا فإن حلفوا بروا وإن نقصت قسامتهم وليها المدعون فأحلفوا بمثل ذلك عن رجل واحد فإن حلفوا استحقوا وإن نقصت قسامتهم أو نكل رجل منهم لم يعطوا الدم وعقل قتيلهم إذا كان بحضرة الذين ادعي عليهم في ديارهم وقال الليث بن سعد الذي يوجب القسامة أن يقول المقتول قبل موته فلان قتلني أو يأتي من الصبيان أو النساء أو النصارى ومن أشبههم ممن لا يقطع بشهادته أنهم رأوا هذا حين قتل هذا فإن القسامة تكون مع ذلك